جميل صليبا
559
المعجم الفلسفي
والمحمول ، وغير مستقل بالمفهومية عنه ، ويسمّى وجودا رابطيا . 5 - والوجود ينقسم إلى وجود خارجي ، ووجود ذهني . فالوجود الخارجي عبارة عن كون الشيء في الأعيان ، وهو الوجود المادي ، والوجود الذهني عبارة عن كون الشيء في الأذهان ، وهو الوجود العقلي أو المنطقي . 6 - والوجود عند الفلاسفة المدرسيين مقابل للماهية ، لأن الماهية هي الطبيعة المعقولة للشيء ، والوجود هو التحقق الفعلي له . وكون الشيء حاصلا في التجربة غير كونه ذا طبيعة معقولة . ومن الفلاسفة من يقول إن وجود الشيء زائد على ماهيته ، كابن سينا الذي يرى أن الوجود عرض في الأشياء ذوات الماهيات المختلفة محمول عليها ، خارج عن تقويم ماهياتها ( منطق المشرقيين ص 22 ) . ومنهم من يقول إن وجود كل شيء عين ماهيته ، كوجود الانسان ، فهو نفس كونه حيوانا ناطقا ، أو وجود السرير ، فهو نفس كونه مؤلفا تأليفا خاصا لغاية معينة . وقد فطن ابن رشد لذلك ، فقال : « ان ابن سينا يرى أن الموجود والواحد يدلان من الشيء على معنى زائد على ذاته ، وذلك أنه ليس يرى أن الشيء موجود بذاته ، بل بصفة زائدة عليه . . . والواحد عنده والموجود يدلان على عرض في الشيء » ( تفسير ما بعد الطبيعة ، ص 1279 ) . قال : « وانما غلط الرجل أمران : أحدهما انه اعتقد ان الواحد الذي هو مبدأ الكمية هو الواحد المرادف لاسم الوجود . . . والثاني انه التبس عليه اسم الموجود الذي يدل على الجنس ، والذي يدل على الصادق ( الصادق هو الذي في الذهن على ما هو عليه خارج الذهن ) ، فان الذي يدل على الصادق هو عرض ، والذي يدل على الجنس يدل على كل واحد من المقولات العشر » ( تفسير ما بعد الطبيعة ، ص 1280 ) . وجملة القول إن وجود الماهيات وجود ذهني ، ووجود ماله ماهية وذات خارج النفس وجود مادي ، سواء تصورت تلك الذات أو لم